بما ليست صعوبة التطبيق العملي لمَ درسناه طوال سنوات الدراسة الخمس هي سبب هروب الكثيرين من العمل في مكان عملنا المعتاد (الصيدلية) أو حتى صعوبات المهنة من التعامل مع فئات مختلفة من البشر بعضها قد يفقدك الصبر أحياناً، أو حتى صعوبة الإلمام بجوانب المهنة عملياً كاملةً خلال فترة قصيرة، ليس كل ما سبق هو المشكلة بالنسبة لي بقدر ما كان تعاملي مع دخلاء المهنة هو الأمر الشبه مستحيل وعلى أثره تركت عملي بعد شهرين من المعاناة بحثاً عن مكان أكثر دفئاً وطمأنينة بروح زملاء المهنة، ما عانيته خلال تلك الفترة من معاملة حاقدة وسيئة ممن يطلقون على أنفسهم (مساعد صيدلي)، ويتمادون في إجبار الغير بمنادتها بلفظة (يادكتور) وممن أطلق عليهم (عامل صيدلية) فمساعد الصيدلي تنطبق عليه شروط وقواعد قلما يحظى بها هؤلاء للأسف، وأتمنى أن لا يعيب علي قارئ تدوينتي حتى وإن تصادف وكان عاملاً في صيدلية، هؤلاء هم أكبر مسيء لمهنتنا خصوصاً في ظل غياب الصيادلة عنهم من مراقبة وتوجيه، وهذا ما سأحكي عنه في يومياتي تباعاً.
كانت تحتم ساعات عملي الوقوف برفقتهم ست أو سبع ساعات يومية من (حرقة الدم) والترحم على حال المهنة، والغريب أن خيالهم الواسع صوّر لهم أنهم صيادلة حقيقين وأن ما تعلمه هو في سنوات عمله عن طريق الممارسة أو حتى (الفهلوة) قد يفوق بشكل أو بآخر ما تعلمته وغيري من الصيادلة على أيدي أساتذة الجامعة، حتى وإن كان وفاق علمه بالدواء تجارياً وحفظ كل تلك الأسماء أو حتى إن أسرع يعدو باحثاً عنه على الأرفف ومناولاً إياها المريض فلا أعتقد أنه بذلك قد فاق الصيادلة علماً أو حتى يعطيه ذلك الحق بأن ينتقد هو تصرفاتي أو توجيهاتي لمريض أو حتى طريقة تعاملي مع أدوات المعمل أثناء تحضيري إحدى التركيبات، فهل يعقل أنه طوال خمس سنوات من المعاناة في قسم الصيدلانيات مع جميع الأشكل الصيدلانية أن لا أستطيع وزن تركيبة أو استخدام Mortor بشكل صحيح.
، وكما يقولون التالت تابتة إن شاء الله.

