في تدوينة سابقة حذرتكم وحذرت ذاتي من طيران عقلي، ولكن يبدو أنني لم أتعظ مما سبق ولم أتخذ ما يلزمني من احتياطات وتدابير أمنية لمواجهة الموقف، والحفاظ على أمن واستقرار السنة الدراسية الي مش عايزة تعدي دي، وتمنيت أن لا يحاول استخدام مميزاته الجباره في الطيران في صباح أحد أيام امتحاناتي، ولكن يبدو أنه قرر أن يمازحني، ويعاقبني على إفشاء أسراره عبر مدونتي ( بس هزاره تقيل اوى بصراحه).
من عادتي ضبط منبه موبايلي العزيز فقط لا غير، ففي العادة لا أحتاج لأكثر من ذلك لإيقاظي فوراً، ولكن لأسباب لا أعلمها، أنا ما سمعتش أي منبهات نهائيــــــاً، وإذ فجأة ولأسباب مجهولة استيقظت لأنظر في ساعتي، إنها الثامنة والنصف صباحاً، طب وايه يعني؟؟؟ لا أبداً ولا حاجه!!! هوا انتي مش عندك امتحان صيدلانيات عملي الساعة 9؟؟ ما سبق حدثت به نفسي خلال ثوانٍ فقط لأدرك حجم الكارثة التي أعيش لحظاتها.
وفي سباق مع الزمن، وجدتُ نفسي أمام باب المعمل الساعة التاسعة و عشرون دقيقة بتوقيت ساعتي، توقعت طردي بالتأكيد لأن مدة الامتحان الفعلية ساعة ونص وتأخري يقدر بأكثر من ربع ساعة، ولكن المفاجأة هي السماح لي بالدخول، ولكن نظرات الجميع تحدثني بأنه (ورينا هتخلصي ازاي بقى يا فالحة) (ادخلي ادخلي يبقى قبلينا لو خلصتي).
وبعد أن زال خوفي والتوتر الذي سيطر على الوضع، وبعد أن انهيت صديقاتي نظرات الإطمئنان علي من بعيد، حالة من النسيان الغريب، حتى آلتي الحاسب لم أستطع أن أضغط على زر ON لفتحها، رقمي في كشف الغياب 924!!! ده رقم السنة الي فاتت أساساً، يبدو أنني فقدت الذاكرة على المدى القريب ونسيت الحاضر بكل تفاصيله ولم أعد أتذكر سوا أحداث سنواتي السابقة، طب هاحل واشتغل ازاي؟؟؟
بدأت بالعمل والحمد لله تم حساب الكميات غلط 3 مرات، أصل الوقت كتير وناقصة عطلة أنا بقى، هاخلص ولا مش هاخلص، للحظة قررت التوقف عن العمل وترك الامتحان والخروج، أصل مفيش أمل خلاص، ولكن استعنت بالله وأكملتُ ما بدأته.
الساعة العاشرة تماماً وقبل انتهاء الوقت المحدد بنصف ساعة، أنا أمام باب المعمل أسلم التركيبة والنتائج، حلم ده ولا علم؟؟ ذات نفس النظرات التي حدثتني أثناء دخولي ترقبني أثناء خروجي، ربما لسان حالهم يقول: يا حرام فقدت تركيزها وآثرت الانسحاب!! افترشت سلم الكلية أمام المعمل بعد خروجي ولعدة دقائق، محاولة استيعاب ما حدث واستجماع قواي.
الحمد لله، لم أشهد معمل ولا نتائج أفضل مما حققت في عملي اليوم، معامل الصيدلانيات تلك أقرب ما يكون إلى المطبخ، فلو قضيت مساء ليلة الامتحان تدرب على طريقة غسل الصحون ربما كان أفضل لك و لمواهبك الصيدلانية، ويكفيك القليل من السرعة والحدس الفني، ويا سلام بقى لو نَفَسك حلو في الأكل.
تبع ذلك المعمل اجتماع مطول بيني وبين صديقاتي، أسفر ذلك اللقاء عن تسلم كل منهن شرف إيقاظي قبل امتحاني بفترة كافية، وتخلل ذلك اللقاء عتاب ارتقى إلى مستوى التهزيق منهن جزاءً لإهمالي، ونصائح وإرشادات باستخدام أكثر من منبه في مثل تلك الحالات.
صيدلة، ما تخفي عن عقلي شويه بقى!!!
وأنا آسفة يا عقلي مش هافتن عليك تاني….
ما كتبته عن: معامل الصيدلانيات, الكلية, المعامل

تدويناتٌ ذات صلة: