كارثة أخرى تلحق بأخواتها اللواتي سبقنها، فمن بعد كارثة العبارة والحكم الأخير في قضية غرقها الذي زف البراءة لكل المسؤولين عنها، ليشجع بذلك استمرارية الإهمال واللامبالاة التي نتمتع بها تجاه الكوارث المماثلة، وليؤكد على أن الإنسان في بلدنا لا ثمن له، وزيادةً للتأكيد على الإهمال كان حريق مبنى مجلس الشعب والشورى، لنبدأ بعدها في تراشق الاتهامات والتبريرات، ولنؤكد بعدها أن هذا الحدث لن يتكرر لأننا سنقوم باتخاذ جميع الاحتياطات وقواعد السلامة، طب ما كان من الأول، ولكن يبدو أننا أصبحنا نعيش بالبركة وعلى ستر ربنا، أتمنى أن يستطيع أحدكم إقناعي كيف احترق مبنى بتلك الأهمية القومية والسياسية بتلك السهولة؟؟
حزني ليس على احتراقه وحسب وليس على من مات وهو يحاول إخماد ذلك الحريق، شخصياً لا تهمني السياسة وخصوصاً سياسة مصر، التي لا تعلم إلى أين وكيف تتجه، ولا أعرف أحداً في ذلك المجلس لأحزن عليه، ولكن انهياره بتلك الطريقة المهينة أمام عيني وعلى شاشات التلفزيون هو ما اعتبرته إهانة حقيقية.
انشغل الجميع بقانون المرور لفترة و اعتبره البعض الخلاص لجميع مشاكلنا، وبدؤوا بالتطبيق واستمر لمدة 10 أيام اعتقدنا حينها أن حال المرور في مصر سيصبح كغيره من الدول المجاورة على الأقل وليس حتى دول العالم المتقدم، ولكن أين الآن؟ أين التطبيق والمتابعة التي كادت تجبرنا على التزام بيوتنا لفترة من شدة التطبيق والتشدد؟ ولكن يبدو أنني المخدوعة الوحيدة عندما اعتبرت أن شيئاً بسيطاً كذلك هو بداية الإصلاح الحقيقي، وأننا ربما سنلحق بغيرنا ممن سبقونا بعشرات السنين ولكن يبدو أننا سنبقى هنا، محلك سرّ لتزيد المسافة حينها إلى مئة عام، كنت الغبية الوحيدة عندما اعتقدت أن هنالك أمل.

